ورزازات: مجال تاريخي بوظيفة مركزية وتنوّع سكني

تمثّل ورزازات مجالًا تاريخيًا-مجاليًا تشكّل حول وادي ورزازات، باعتبارها نواة استقرار وتنظيم اقتصادي وبشري، لا مجرد تجمّع قروي معزول. ولا يُفهم هذا المجال في إطار التقسيمات الإدارية الحديثة، بل بوصفه وحدة عرفية وظيفية تبلورت عبر الزمن بفعل الماء، والسوق، والاستقرار البشري.
يتميّز مجال ورزازات تاريخيًا بسوق واحد هو خميس سيدي عثمان، الذي اضطلع بدور إقليمي في تجميع المبادلات وربط المجال المحلي بالمجالات المجاورة داخل حوض وادي إدرمي. ويعكس هذا النمط تنظيمًا اقتصاديًا يقوم على تركّز الوظيفة التجارية بدل تشتتها.
يتكوّن مجال ورزازات، بحسب التقسيمات المرتبطة بمجرى الوادي، من مجموعة من الدواوير والمواضع الموزّعة بين الضفتين اليمنى واليسرى، من أبرزها: زاوية سيدي عثمان، تامغزاست، دخيسة إنزبياطن، تابونت، تيكمي ن الجديد، تاجدة، تاوريرت، تازروت، تلماسلا، سيدي داود، آيت كضيف، دخيسة تلات، وآورز.
ويُظهر هذا المجال حضورًا يهوديًا ملحوظًا، يتمثّل في استقرار عائلات يهودية بعدد من هذه الدواوير، وهو ما يدل بالضرورة على وجود ملاحات محلية بها، سواء كانت ملاحات قائمة بذاتها أو مدمجة داخل النسيج السكني. فقد سُجّل وجود:
– نحو 5 عائلات يهودية بزاوية سيدي عثمان.
– 6 عائلات بتابونت.
– عائلتين بتيكمي ن الجديد.
– حوالي 15 عائلة بتاوريرت.
– ما يقارب 20 عائلة بتلماسلا.
– 10 عائلات بآيت كضيف.
إضافة إلى مواضع أخرى خلت من الاستقرار اليهودي الدائم، لكنها كانت مرتبطة وظيفيًا بهذه المراكز. ويؤكد هذا المعطى أن الوجود اليهودي داخل مجال ورزازات لم يكن هامشيًا، بل مرتبطًا بالأنشطة التجارية والحِرفية وبالوساطة الاقتصادية، وأن تعدد الملاحات يعكس تعدّد المراكز الوظيفية داخل المجال الواحد.
من الناحية المجالية، ينتظم المجال حول مجرى الوادي، ويشكّل تقسيم الضفتين عنصرًا بنيويًا في توزيع الأراضي الزراعية وتنظيم السقي والاستقرار. كما يضم المجال قرى كبيرة نسبيًا وصغيرة، ومراكز زاوية وقباب دينية، بما يعكس تنوّع الوظائف داخل فضاء محدود.
وعليه، تُعدّ ورزازات نواة مجالية تاريخية أدّت وظيفة الربط بين الواحات والممرات الجبلية، وشكّلت الأساس المجالي لنشوء المدينة الحديثة لاحقًا، دون أن تكون في أصلها تقسيمًا إداريًا مستقلًا، بل مجالًا تشكّل من تراكب عوامل طبيعية واقتصادية وبشرية، واحتفظ بذاكرته المجالية رغم التحولات اللاحقة.